https://ikhwan.online/article/261235
الجمعة 20 شعبان 1445 هـ - 1 مارس 2024 م - الساعة 11:45 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
استشارات أسرية

ابنتي المراهقة عنيدة.. فما الحل؟

ابنتي المراهقة عنيدة.. فما الحل؟
الثلاثاء 28 فبراير 2023 10:45 ص
كتب: أمة الرحمن- مصر:

ابنتي في سن المراهقة، عمرها 13 سنة، ولكنني أعاني منها العناد وعدم الثقة في نفسها والعدوانية مع أصحابها والردود المحرجة، كيف أزرع فيها الثقة وأعالج العند والألفاظ السيئة والعدوانية؟

يجيب عليها: عكاشة عباد استشاري- اجتماعي وأسري (إخوان أون لاين).

الأخت الكريمة: نشكر لك تواصلك مع الموقع وحرصك على أخذ المشورة، فنسأل الله أن يعيننا على ذلك.

الأخت الكريمة: أعلمي أن المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، بغرض الوصول إلى الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هو التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية، وابنتك تمر بمرحلة المراهقة الأولى وهي تقع في سن (11-14 عامًا)، وتتميز تلك المرحلة بتغيرات بيولوجية سريعة.

وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها: مراهقة عدوانية؛ حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.

والصراع لدى المراهق ينشأ من التغيرات البيولوجية، الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسديًّا يشعر بنمو سريع في أعضاء جسمه قد يسبب له قلقًا وإرباكًا، وأهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:

* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.

* عدم قدرتهم على التميز بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلي الخبرة في الحياة ومتهورين.

* أنهم متمردون ويرفضون أي نوع من الوصايا أو حتى النصح.

* أنهم يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.

* أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، ويحاولون الانفصال عن الآباء بشتى الطرق.

وقد اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أن أفضل طرق العلاج  إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وتشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ".

الأخت الكريمة:  إن لعصبية المراهق أسبابًا كثيرة، منها: أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبيًّا فعلاً، ومنها: أسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.

كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيرًا، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدوانًا يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.

الأخت الكريمة:

بعد هذا العرض السابق أقول لك: ما شكوت منه من السلوكيات الشائعة في مثل هذه السن، وكثيرًا ما يتحسن الطفل بمرور الوقت وتخطيه هذه المرحلة من عمره، وأريد بهذا بعث الطمأنينة لديك وتخفيف قلقك، مع تشجيعك على الاستمرار في المعالجة أسرع لقطف الثمرة وتخفيفًا للمضاعفات.

وعلاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان، والحب، والعدل، والاستقلالية، والحزم، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصًا في هذه السن، ولا بد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات، يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.

ومن هنا نستطيع زرع الثقة والاحترام المتبادل فيختفي العناد وتمحى الألفاظ السيئة.

أسئل الله العلي القدير أن يقر بها عيني والديها وأن يجعلها من عبادة الصالحين هي وجميع بنات المسلمين.