https://www.ikhwanonline.com/article/256286
الأحد 4 جمادى الأولى 1444 هـ - 27 نوفمبر 2022 م الساعة 08:29 م

أعيش مع زوجي منفصلين

أعيش مع زوجي منفصلين
الجمعة 9 سبتمبر 2022 03:13 م
زوجة حائرة- مصر:

متزوجة من 20 سنة، وعمري الآن 40 سنة، وزوجي يكبرني بست سنوات، وعندي 5 أولاد، أكبرهم بالجامعة.

 منذ 8 شهور والمشكلات كثيرة بيني وبين زوجي حتى طلب مني إما أن نكون زوجين منفصلين يعيش كل منا في غرفة لأجل الأولاد، أو الطلاق، وبالفعل نحن الآن نعيش منفصلين عن بعضنا البعض، ولكني أشعر بصعوبة شديدة في استمرار الحياة هكذا، وفي نفس الوقت أخشى من الطلاق حرصًا على مستقبل أولادي، فما الحل؟

* يجيب عليها الدكتور أسامة يحيى الاستشارى الاجتماعى (إخوان اون لاين):

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد..

إنهما منعطفان خطيران يمر بهما الزوجان أثناء رحلة الحياة الزوجية، يعلو فيهما معدل الطلاق علوًا واضحًا. المنعطف الأول يهب منذ بدء الزواج في عامه الأول أو الثاني على أكثر تقدير.. وقد يعصف بالزواج بسبب سوء التفاهم وتدني التعامل بين الزوجين إلى درجة أمسى هدم البيت أولى من بقائه.

والمنعطف الثاني يحل بعد مرور 17-22 سنة زواج ماجت أثناءها الحياة بسوء التفاهم، ورداءة الاتفاق، وصعوبة الوفاق، وكثرة الشقاق.. يحل بعد حياة لم يتفق فيها الزوجان على طرق تربية الأولاد، ولا أساليب التعامل مع الأقرباء من حما وحماة وخال وخالة وعم وعمة، ولا على الأسلوب الاقتصادي الذي يدار به البيت ولا على..... ولا على......، يحل المنعطف الثاني بعدما كبر العمر ووهن العظم وكان الحصاد بعد هذه السنين مريرًا على غير الرجا.. يحل بعدما ذبلت العافية وأفلت الصحة وضاق ما بقي من العمر وتضاءل الأمل في إصلاح بيت هار منهار، ولم تعد هناك طاقة لإجراء المزيد من المحاولات والتجارب لإنقاذ بيت أشبه بميدان قتال.. فكان القرار فراق دون طلاق أو طلاق وانطلاق.

يا ابنتي.. قد تكون مشكلاتك قد تفاقمت في آخر 8 أشهر ولكنها بالقطع ولدت قبل ذلك بكثير.. ولدت منذ 20 عامًا دون أن تجد من يأدها في مهدها.. وظلت تتغذي بالصمت والكتمان أو بالهجر والحرمان.. كما كانت تعالج بالفهم الخطأ، أو بالطريقة الخطأ، أو في الوقت الخطأ، أو بإدخال أطراف آخرين بالخطأ أو..... أو....... ومكثت تنمو، وتكبر، و تترعرع وتكثر، وتتراكم، وتتضخم، حتى بلغت مبلغا عسر علاجه.. فكان الخيار ما اخترتما.. طلاق خفي أو طلاق جلي.

إن انهيار أي بيت يا ابنتي ليس من نتاج إفساد أحد الزوجين فقط بينما الآخر ضحية طوال الوقت.. إنه نتاج عمل الاثنين معًا، فكل واحد يمسك بيده معول هدم ينخر به البيت بطريقته.. وقد يكون أحد الطرفين مساهمًا أكبر من شريكه في عملية الهدم هذه، ولكن في النهاية شارك الاثنان فيما آل إليه حالهما.

يا ابنتي.. إن حياة الزوجين معًا وهما منفصلان واقعيًا ـ كحالتك ـ بهدف تربية الأولاد لا بأس بها إذا تعذر وتعسر العلاج، وإذا ما استقر وضع البيت على ذلك دون وجود مشاحنات أو خلافات، فالأولاد يريدون بيتًا مستقرًا، أيا كان هذا البيت.. يريدون بيتًا مستقرًا حتى لو خلا من أحد الأبوين أو كلاهما.. فالبيت المستقر هو الذي يحقق المناخ المناسب لتربيتهم ونفسياتهم.. فإذا ما تحقق استقرار البيت استقرارًا تامًا على وضعكما الحالي فبها ونعمت..أما إذا حرم البيت من الاستقرار بهذا الوضع فلن تتحقق مصلحة الأولاد المنشودة. 

وإنني أرى أن إحساسك بصعوبة شديدة في استمرار الحياة بهذا الفراق سيتسبب إن عاجلًا أو آجلًا في عدم استقرار بيتك.. ولذا.. اقترح عليك ما يلي:

بما أنكما اخترتما العيش معا مفترقين فلم لا تحاولان للمرة الأخيرة أن تعيشا معًا بطريقة غير التي كنتما عليها بعد اللجوء أنت وزوجك إلى مختص في العلاج الأسري فتسردا له قصتكما المؤلمة ويضع معكما البرامج الملائمة ويرسم لكما الأدوار لرأب صدوع البيت المزمنة ووضع علاج للتلفيات التي امتدت زهاء 20 عامًا.. عسى أن يصلح الله به الشأن..

فإن لم ينصلح الحال وقد اخترتما مصلحة الأولاد التي فاقت عندكما حصولكما على حقوق الزوجية الشرعية والنفسية وفي نفس الوقت تحقق للبيت استقراره بما يفيد مصلحة الأولاد فهذا هو الدواء المر الذي يجب تعاطيه، ولتتحملي واجبات أمومتك وتتناسي أنوثتك..

إما إذا لم يتحقق بهذا الفراق  استقرار البيت فالأولي هو الطلاق والذي يمثل رصاصة رحمة لبيت منهار، ولا خشية على الأولاد آنذاك فلربما يحقق لهم الطلاق استقرارًا أفضل وأجواءً أصلح.

كتب الله لك الخير أينما كان وأرضاك به.